المقريزي

55

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وسار مروان بن محمد إلى مصر منهزما من بني العبّاس ، فقدم يوم الثلاثاء لثمان بقين من شوّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقد سوّد أهل الحوف الشّرقي وأهل الإسكندرية وأهل الصّعيد وأسوان . فعزم مروان على تعدية النّيل ، وأحرق وأزال « a » دار آل مروان المذهّبة ، ثم رحل إلى الجيزة وحرق الجسرين ، وبعث بجيش إلى الإسكندرية ، فاقتتلوا بالكريون . وخالفت القبط برشيد ، فبعث إليهم وهزمهم ، وبعث إلى الصّعيد « 1 » . فقدم صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس في طلب مروان ، هو وأبو عون عبد الملك بن يزيد ، يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجّة ، فأدرك صالح مروان ببوصير من الجيزة - بعد ما استخلف على الفسطاط معاوية « b » بن بحير « c » بن ريسان - فحارب مروان حتى قتل ببوصير يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجّة . ودخل صالح إلى الفسطاط يوم الأحد لثمان خلون من المحرّم سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وبعث برأس مروان إلى العراق « 2 » . وانقضت أيّام بني أميّة . [ الدّولة العبّاسيّة ] فولي صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، ولي من قبل أمير المؤمنين أبي العبّاس عبد اللّه بن محمد السّفّاح ، فاستقبل بولايته المحرّم سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وبعث بوفد أهل مصر إلى أبي العبّاس السّفّاح ببيعة أهل مصر ، وأسر عبد الملك [ بن مروان ] « d » بن موسى بن نصير وجماعة ، وقتل كثيرا من شيعة بني أميّة ، وحمل طائفة منهم إلى العراق « 3 » ، فقتلوا بقلنسوة من أرض فلسطين . وأمر للنّاس بأعطياتهم للمقاتلة والعيال ، وقسمت الصّدقات على اليتامى والمساكين ، وزاد صالح في [ مؤخّر ] « d » المسجد [ الجامع بالفسطاط أربعة أساطين ] « d » « 4 » . وورد عليه كتاب أمير المؤمنين السّفّاح بإمارته على فلسطين والاستخلاف على مصر ، فاستخلف أبا عون مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ، وسار ومعه عبد الملك [ بن مروان ابن موسى ] « d » بن نصير ملزما وعدّة من أهل مصر صحابة لأمير المؤمنين ، وأقطع الذين

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) عند الكندي : محمد بن معاوية . ( c ) بولاق : بحيرة . ( d ) إضافة من الكندي . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 116 ، 117 . ( 2 ) نفسه 118 . ( 3 ) نفسه 119 . ( 4 ) نفسه 122 .